ابن ميمون
223
دلالة الحائرين
طريق ثالث « 2175 » هنا أيضا طريق تحتاج إلى مقدمة من مقدمات أهل هذه الطريق ، وذلك أن بعضهم ، وهم قدماؤهم يعتقدون أن اللّه مريد بإرادة ، تلك الإرادة ليست معنى زائدا « 2176 » في ذات الباري ، بل هي إرادة لا في محل ، وبحسب / هذه المقدمة « 2177 » التي بيّنّاها ، بل تصوّرها بعيد « 2178 » على ما تراه قالوا : الإرادة الواحدة التي لا في محلّ ، لا تكون لاثنين لأن لا تكون ، قالوا : علة واحدة توجب حكمين لذاتين ، وهذا كما أعلمتك تبيين الخفي بما هو أخفى منه ، الإرادة التي يذكرونها ما تتصور ، وهي عند بعضهم ممتنعة وعند من يراها رأيا يحدث بحسبها شكوك لا تنحصر ، وهم يتخذونها دليلا على الوحدانية . طريق رابع « 2179 » قالوا : وجود الفعل يدلّ على فاعل ضرورة ، ولا يدلّنا على عدة فاعلين ، ولا فرق بين دعوى المدّعى أن الإله اثنان أو ثلاثة أو عشرون أو اى عدد اتفق ، وهذا بين واضح . فان قلت إن هذا دليل لا يدل على امتناع الكثرة في الإله لكنه يدل على جهل العدد ، ويمكن كونه واحدا ويمكن كونه كثيرين . فتتمّ هذا برهانه بان قال : وجود « 2180 » الإله لا إمكان فيه ، بل هو واجب ، فبطل إمكان الكثرة ، هكذا جعل هذا المستدلّ دليله وهذا بيّن الغلط جدا لأن وجوده تعالى هو الّذي لا إمكان فيه . اما علمنا به ، فيكون فيه الإمكان ، لان الممكن في العلم غير الممكن في الوجود . ولعل كما تظن النصارى أنه ثلاثة ، وليس كذلك ، كذلك نظن نحن أنه واحد وليس الأمر كذلك . وهذا بيّن لمن ارتاض في معرفة لزوم النتائج عن مقدماتها .
--> ( 2175 ) ثالث : ت ، ثالثة : ج ( 2176 ) زائدا : ت ، زائد : ج ( 2177 ) المقدمة : ت ، المقدمات : ن ( 2178 ) تصورها بعيد : ن ، تصورها : ت ( 2179 ) رابع : ت ، رابعة : ج ( 2180 ) وجود : ج ، ووجود : ت